أنشأت صحيفة (لايت) القاديانية اللاھورية عددا ممتازا مضاعفا مزينة بصور بعض الأوربيين الذين تشرفوا بالإسلام کالبارون عمر روان والمستر بشير بيكارد وفيه أيضاً صورة خوجه کمال الدين ونعيه وفيه معرض للصحف الأحمدية مأخوذة أسماؤها بالتصوير الشمسي ومن بين هذه الصحف (الرابطة الإسلامية) صحيفة عربية مصورة تصدر مرتين في الشهر الخ (1).
وهذا يصح أن يكون جوابا لسؤال الأخ المجاهد طه فياض الذي نشرته الفتح قريبا بعنوان “أرابطة إسلامية أم رابطة قادیانية؟”. وعلى هذا فنقول (وعسى أن نكون مخطئين) إن الرابطة الإسلامية جريدة أحمدية تأسست بأموال الأحمديين وباشر تأسيسها مندوب لهم توجه من الهند إلى الشام لهذا الأمر خاصة، وسواء أكان الاشتراك أيها الأخ العزيز طه فياض 35 روبية أو أكثر أو أقل فإن صح استنباطنا فأنت مخدوع، وكل من اشترك فيها مخدوع، وكل من عاضدها بقلمه أو بماله فقد لعب الأحمدية عليه بحيلة بارعة. أليس عجيبا أن يلعب الأحمدية هذا الدور المهم في بلاد الشام منذ سنتين أو أكثر ولا يشعر بذلك أحد من العرب حتى تعلن الرابطة الإسلامية بنفسها قادیانيتها بنشر رسالة (محمد علي) رئيس قاديانية لاهور، وحتى يعلن عنها القاديانيون في صحفهم مفتخرين بها؟ الجواب أن من يعلم مبلغ السبات الذي نغط فيه، ومبلغ التخاذل والموت المعنوي الذي لا نزال نتخبط فيه، لا يرى ذلك بدعا ولا غريبا، فهذا زمان العمل وتنازع البقاء وبقاء العامل لا الأصلح وفناء الخامل وإن بلغ صلاحه عنان السماء. الحقوق کلها والرفاهية كلها للعامل:
وَالنَّاس من يلق خيرا قَائِلُونَ لَهُ ** مَا يَشْتَهِي ولأم الْمُخطئ الهبل
لكن من هو مندوب الأحمدية الذي توجه من الهند إلى الشام وأسس الرابطة الإسلامية؟
القياس (ومنه مصيب ومنه مخطئ) يقول أن ذلك المندوب هو الأستاذ سامي حقي الساکن حاليا في عليكر، والذي تَقَدْيَنَ (والعهدة على صحيفة زميندار) منذ سنين، وكان مدرّسا في مدارس القاديانيين من زمان.
كتب أحد المحررين في صحيفة زميندار اليومية الإسلامية (فرج الله عن صاحبها مولانا ظفر علي خان فإنه سجن بسبب مضادته للقاديانيين) أن الاستاذ سامي حقي قادياني، وأنه كان أولا مدرسا عند القاديانيين ثم وجهوه إلى الشام فقام هناك بدعاية لهم فلما اطلع الأستاذ حقي على ذلك المقال كتب ينفي ذلك في الصحيفة زميندار نفسها.
و تحدي صاحب المقال المتهِم له (بكسر الهاء) أنه إن أتى ببينة على ما اتهمه به فإنه مستعد أن يدفع له ألف روبية فإن لم يأت ببينة علم أنه اتهمه کذبا. فأجابه محرر ذلك المقال في صحيفة – زميندار في الجزء الخاص بالقاديانيين (الذي نقل فيه مقالا عن الفتح) بمقال عنوانه (الأستاذ سامي حقي قادياني مكشوف) وقال فيه أنني مستعد للإتيان بالبينة التامة والبرهان الذي لا يرد على صحة ما اتهمت به الاستاذ حقي، فما عليه الا أن يبادر إلى تحويل ألف روبية إلى إدارة صحيفة زميندار تكون وديعة عند مديرها مولانا ظفر علي خان وحينئذ يرى البرهان بعينه وأربح أنا ألف روبية ولكن هذا الألف لا أنتفع به بل يصرفه مولانا ظفر علي خان في الرد على القاديانية، ونحن في انتظار ما يجيب به الأستاذ سامي حقي وقد مضى أكثر من أسبوع ولم يظهر منه جواب، ومع ذلك فنحن نتمنى من صميم قلوبنا أن تكون التهمة باطلة فإنه يعز علينا أن نرى أخانا الأستاذ حقي في حين قيامه بدعوة لجمع شمل العرب في الهند ومطالبتهم بحقوقهم يوسم بميسم هذه الخيانة الكبرى وهي كونه قاديانيا، ونرجو من الأستاذ ونلح عليه أن يبادر إلى دفع ما اتهم به وتنزيه ساحته من ذلك. ويكفي خزيا للقاديانية إعلان البراءة من عارها مهما كانت حقيقة المتبرئ.
قلت إن صحيفة (لايت) القاديانية أتت في عددها الممتاز على معرض لصحف القاديانيين مأخوذة أسماؤها بالتصوير الشمسي. وأقول الآن إن عدد هذه الصحف القاديانية سبع: اثنتان بالانكليزية، وواحدة بالعربية وهي الرابطة الإسلامية، وواحدة بلغة الأوردو، وواحدة بالهولاندية، وواحدة بالألمانية وواحدة بلغة ملايو. هذا ولم يضعوا في المعرض صحيفة كمال الدين (اسلاميك ريفيو) مع أنها لهم لحجة لا نعلمها، (كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
لكنو 17 ذي القعدة سنة 1351هـ
محمد تقي الدين الهلالي
———
(1) لم نقدر على قراءة موضع صدورها لدقة حروفه وخفائها ومعلوم أنها تطبع في دمشق (الفتح).
مجلة الفتح: العدد 340، السنة 7، الخميس 18 ذي الحجة سنة 1351هـ، (ص:4)


