مُحاربة بعض النّواب الجهّال ــ بل النّوائب ــ
أيّها النّائب الجهول ما حملك على محاربة أولياء الله وأتباع نبيّه وحزبه، ألم تسمع ما جاء في الحديث القدسي: من آذى لي وليا فقد آذنته بالمحاربة ؟ ألك يدان بمحاربة الواحد القهّار ؟ أما كان يجب عليك أن تنصُر دين الله وسنّة نبيّه ؟ أخلقك الله لأن تأكل وتشرب كالأنعام وتجلس على كرسي النّيابة فتكون نائبة على ملّة إبراهيم وأتباعها ؟ أنائب هتلر أم روزفيلت ؟ إنّ كرسيّك مع احترامه ليس بكرسي رئيس الجمهوريّة ولا صدر الوزراء ! ألم يبلغك ما قاله هتلر في خطبته من نصرة الدّين النصراني ؟ أتريد أن يقلب الله بك ذلك الكرسي الصّغير وينبذك بالعراء ؟ ما حملك على الدّخول فيما لا يعنيك من أمر الدّين ؟ تقول إنّ أهل الجزائر مالكيون وليسو وهّابيين والمصلحون يدعون النّاس إلى الكتاب والسّنّة وهما من حظّ الوهّابيين ولا حظّ فيهما للمالكيين ! أتدري ما تقول، إنّ مالكا وأتباعه يبرؤون إلى الله من قولك، جعلت مالكا والمالكيين ضدّ الكتاب والسّنّة وشتمتهم بجهلك خوفا على كرسيّك…. ومن خاف من شيء سُلّط عليه، أمّا المصلحون إنّما يدعون إلى مذهب مالك وإلاّ فأخبرني أين يوجد في الموطّأ والمدوّنة باب الرّقص، باب دعاء غير الله، باب النّذر لغير الله، باب الذبح لغير الله، باب حلول الله في خلقه تعالى، باب القول على الله بلا علم، باب الشّهيق والنّهيق، باب تقبيل الأيدي، باب خداع النّاس واستتباعهم وتوزيعهم كقطعان الغنم كلّ ذئب يعث في قطعة.
أهذه البدائع والمنكرات هي مذهب مالك أم هي سبيل هالك ؟ إنّ كلّ من قرأ خطبتك الرّكيكة البذيئة اللّفظ والمعنى يسخر منك ومن هذه النّيابة التي تبيع لها دينك وحظّك من السّنّة وعلى ذلك فأنت عمّا قليل مفارقها، بالله عليكم لا تكونوا سبّة علينا فإنّنا نستحي من النّاس إذا اطّلعوا على أخباركم ومُحاربتكم للمُصلحين، لم يذكر أحد الجزائر بشفة ولا لسان إلاّ بعد قيام هذه الجماعة العالمة العاملة لخير بلادها وأمّتها خاصّة ولخير العالم عامة، فعاضدوها وناصروها وإلاّ فاكفوها شرّكم وكونوا لا عليها ولا لها وإلا فاعلموا أنّكم غير معجزي الله.
إلى العلماء
أمّا أنتم يا إخواني العلماء فقد قمتم بما أوجب الله عليكم ونصحتم لله ولكتابه ولرسوله ولعامّة المسلمين وصبرتم على الأذى في سبيله ودرأتم السّيئة بالحسنة زمانا ثمّ أدرككم الملال وسئمتم واستفزّتكم الحميّة فطفقتم تشاركون أضدادكم في رذيلة الألفاظ البذيئة والكلمات القارسة الموجعات، ألا يكفيكم أنّكم تؤذون النّاس بالحيلولة بينهم وبين ما يشتهون من المعاصي والبدع وتُحوّلونهم عمّا ألفوه واستمتعوا به من ذلك حتّى تزيدوهم الغلظة والفظاظة؟ لا! لا! ارجعوا إلى ما كنتم عليه ودعوا هذا الخُلُق فإنّه لايزيّنكم ولا يليق بمقامكم العالي، إن انتصرتم فإنّ اللّين والإعراض عن الجاهلين وأخذ العفو لا يزيدكم إلاّ نصرة، وإن خُذلتم فإنّ الشّدّة والعنف لا يزيدانكم إلاّ خذلانا، نظّفوا صحيفتكم من الجوارح، حسبكم في جرح أعدائكم وقتلهم أن تدعوا إلى سنّة النّبيّ وتنصروها وتُنفّروا عن البدعة وتُميتوها، ولعمري من كان عنده سلاح كسلاحكم فهو غني عن الغلظة والبذاءة وكيف تتركون الرّماح الخطّية وتطعنون بالشّوك، وأسأل الله في الختام أن ينصر الحق ويخذل الباطل ولو كره المُجرمون.
الاعتداء على الأستاذ الزّاهري
هنيئا لك أيّها الأخ العزيز، ما سال من دمك في سبيل الله وما سال من قلمك في سبيل الله وما سال به لسانك في سبيل الله، إنّ هذه الشّجة التي تُزيّن بها رأسك العظيم لوسام ُ شرف خالد يشهد لك في هذه الدّار بجهادك في سبيل الله وحمل الأذى فيه وفي الآخرة بما قمت به من أداء الأمانة (فَمَا وَهَنُوا۟ لِمَاۤ أَصَابَهُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا۟ وَمَا ٱسۡتَكَانُوا۟ۗ وَٱللَّهُ یُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِینَ) أولئك الذين هدى الله وكتب لك أن تكون منهم لقوّة إيمانك، وأكرمك بأن ورثت من علومه وهديه، إنّ مَن أرخَصَ دمه في سبيل نصرة السّنّة وإنقاذ الأمّة لا يُضيّعُ الله عمله أبدا وإنّه لجدير أن يعلي الله قدره ويرفع ذكره، فإلى الأمام ولا تحزن إنّ الله معك.
محمّد تقيّ الدّين الهلالي.
جريدة الصراط السوي، السنة 1، العدد 8، الأثنين 18 رجب 1352هـ، 6 نونبر 1933م – ص: 8.


