أرى العنقاء تكبر أن تصادا ** فعاند من تطيق له عنادا
ننشد هذا البيت بين يدي هذه البشرى التي نريد أن نزفها للقراء ونوجه إليها نظر المنفرين وأشياعهم الذين يحاولون عبئا ضد سيل الإسلام الجارف ويحسبون أن محاولاتهم تقف سدا في سبيله، وقد يفرحون فرحا جما إذا صادفوا واحدا من ملايين ممن ينتسب إلى الإسلام بلسانه وهو ليس منه في قبيل ولا دبير فيستهوونه بأنواع الحيل وبذل المال فينخدع المغفل ويتبعهم لجهله بالإسلام، ويعدون انخداع هذا المغفل غنيمة عظيمة، نرجو من هؤلاء أن يقرأوا بإمعان ما يلى:
انضم إلى الأخوة الإسلامية السر توماس لودر برنتن المتخرج في جامعة أكسفورد والحاصل منها على شهادة .M.A والحاصل على شهادة .F.R.S من جامعة ادنبره والحاصل على شهادة .F.E.C.E (كبر ميل).
ولد سنة 1866م ولما مات أخوه ورث لقب بيرونت. كان رئيس مهندسي السكك الحديدية في السند وبنجاب ودهلي وأقام في هذه الوظيفة 46 عاما وهو مالك لمقاطعة في مونتريل (كندا) وهي ولاية واسعة. له تسعة أولاد: خمسة منهم ذكور وأربع إناث كلهم يشغلون وظائف عالية. وقد صنف كتبا عديدة وشارك في تحرير صحف شتى. وكان يسكن في نواحي هوشیارپور وشیخوپورا وکرداس پور من أعمال لاهور. وسكان هذه البلاد من البارية عبيد أو عباد للبراهمة. فتأثر بالسكنى بينهم من حيث المعيشة فصار يعيش عيشة ساذجة في غاية البعد عن البذخ. ولم يزل يبحث في الأديان عن عقيدة تتفق مع معارفه الواسعة وقضى في ذلك زمنا طويلا ولم يجد ضالته المنشودة إلا في دين الإسلام دين الفطرة، فعند ذلك نبذ عقيدة التثليث وأقبل على عقيدة التوحيد.
ونتحف القراء برسالة كتبها بيده إلى السيد أمين الدين محاسب بنك لابد يذكر له فيها ما عزم عليه من التشرف بدين الإسلام، وقد أذيعت في جريدة (انقلاب) اللاهورية :
صديقي السيد أمين الدين،
أشكرك كثيرا لأنك أرسلت إلي تكرما منك ثلاثة أجزاء من المجلة الاسلامية Islamic Revue (اسلاميك ريفيو) فقد لذت لي مطالعتها فعكفت عليها وخرجت منها بفوائد نفيسة، ولا يزال الحديث الذي دار بيني وبينكم في الأسبوع الماضي حين شرفتم منزلي، راسخا في ذهني ثم لقيت بعد ذلك الدكتور أمير الله شاه فأخبرته أنني عزمت على ترك دين التثلیث واخترت الدخول في دين التوحيد، لذلك يمكنك أن تعلن إسلامي في أي مسجد تريده يوم 6 نوفمبر الجاري (الجمعة 25 جمادى الآخرة 1350) وأعلمني بذلك وعين الوقت الذي أصل فيه إلى المسجد لأعلن إسلامي على رءوس الأشهاد. فقد أيقنت أن دين الإسلام أفضل من جميع الأديان وفيه من الأخوة ما لا مطمع فيه في غيره؛ ولم أزل متعطشا لمثل هذه الأخوة الحقيقية فلم أظفر بها إلا في الإسلام، وأنا أصرح ولا أستحي أني ما كنت متبعا قبل الآن إلا خيالا غير حقيقي، والآن فقط وجدت الحقيقة وقد وجدت في الإسلام لذة روحية عجيبة لا تحصل إلا فيه ؛ بل الإسلام فوق ما أقدر على وصفه، ألا إني أشعر وأتيقن أن في الإسلام قوة روحية عالية – تسيطر على الإنسان وتجبره على الأخوة الصادقة وهو الأمر الذي لا يوجد في أي دين سواه، فأرجو من إخواني المسلمين أن يمدوني بما يرون من النصائح لأزداد هدى وتوغلا في الدين الحنيف؛ وأعدكم أني أتبع الإسلام كخادم حقير ولا أقول أكثر من هذا، لأني أعلم أني لا أستطيع أن أشكر نعمة الإسلام وإن بالغت في العمل.
فالحمد لله الذي نور قلبي بنور الإيمان، وأخرجني من ظلمة الكفر. ولا أنسى أن أشكر كل من تفضل علي بإرشاد، بل أشكر جميع المسلمين، والسلام.
ووقع الاحتفال بإسلامه في المسجد الجامع لعالم گیر وأورنك زیب في مدينة لاهور، وبلغ عدد المحتفلين ستين ألفا.
إسلام الدكتور جوليس جرمانوس
لم أجد فرصة لكتابة كلمة أخرى في إسلام هذا الرجل العظيم ولعلي أفعل ذلك في الأسبوع التالي إن شاء الله.
لكنو (الهند) 22 رجب 1350
محمد تقي الدين الهلالي
مجلة الفتح: العدد 282، السنة 6، الخميس 14 شعبان سنة 1350هـ، (ص:8)


