أسس العرب ناديا فخما جميلا في أحسن شارع في برلين تولى رگاهته بمان الاستاذ محمد درويش المقدادي مدير المدرسة الثانوية ببغداد المقيم الآن بيرلين لأغراض علمية. جمع هذا النادي شمل الطلبة العرب، وصار مثابة لم يتهمون فيه كل يوم، و يقرءون الصحف العربية و غير عربية، و يتعاونون على ما هم بصدده من الدراسة.
والنادي قائم بخدمة العرب من وجوه: منها إرشاد كل عربي ۔ سواء أكان طالبا أم تاجرا أم صائحا- وتقديم كل مساعدة ممكنة للعرب، ومنها الدعاية الصالحة للعرب، وتعريف أهل هذه البلاد بما يخفى عليهم من أحوال البلاد العربية، و تفهيم عامة الناس البلاد العربية على حقيقتها، و إزالة آثار الجهل أو الدعاية السيئة ضد العرب.
ومن جميل الصنع في النادي ايجاد القهوة لضيوف النادي جريا على شيمة العرب، ومن يجيء إلى النادي من غير الضيوف يتناول القهوة بربع ثمنها في خارج النادي.
كنت في برلين قبل أسبوعين ونلت حظا وافرا من أحد الأغراض التي أسس لها النادي، وهي الإرشاد . فقد قام بعض الاخوان بإرشادی إلى منزل يليق بي . وكان في ذلك الوقت ببرلين ثلاثة من أشراف العراق وهم الشيخ عجيل الباور شیخ عشيرة شمر، والسيد تحسين علي متصرف البصرة، والسيد أرشد العمري أمين العاصمة العراقية. فأقام لهم النادي العربي حفلة شاي باهية خطب فيها الاستاد الرئيس فأبان بفصاحته الفائقة مسيس الحاجة إلى تأسيس ناد عربي في العاصمة الجرمانية، والفوائد التي يجنيها الطلبة العرب منه والجالية العربية جمعاء، بل والسائحون من العرب، وغير ذلك مما سبقت الإشارة إليه. وأشار الى أن النادي في حاجة إلى المساعدة من الدول العربية والأفراد، وذكر أن في برلين أندية كثيرة للأمم الغربية والشرقية تقوم بخدمتها وترفع شأنها، وأنه لا ينبغي للعرب أن يبقوا أشتاتا متفرقين بلا ناد وأن ذاك يحرمهم من مصالح كثيرة ، ولا يتفق مع كرامة الشعب العربي. وأبدى سروره بأن النادي عربي صميم لا يخص قطرا دون آخر، فهو يعم العراقي والشامي والمصرى والجزائري والمراكشي، ويرحب بكل عربی.
ثم قام الشاب المهذب السيد علي الصافي النجفي وعرف الحاضرين – وقد غص بهم النادي على سعته – بالضيوف الكرام.
ثم قام الضيوف الثلاثة وتكلموا واحد بعد واحد، وأبدوا إعجابهم وسرورهم بتأسيس النادي، وواعدوا بمساعدته.
ثم قام جماعة من الطلبة وشدوا بالنشيد العربي وختمت الحفلة.
وكان الشيخ عجيل الياور زينة المجلس بثيابه العربية: بعقاله وکوفيته وعباءته كما يكون في العراق تماما.
وإني أرفع شكري الجميل لأعضاء النادي جميعا ولرئيسه الأستاذ المقدادي ورفيقه الدكتور رسلان ، وأرجو لهذا النادي الفوز والنجاح ليقوم بالمهمة التي أسس لأجلها خير قيام.
بن
تقي الدين الهلالي
مجلة الفتح، عدد 568 (السنة 12) – الخميس 18 رجب


