نبذة
“يكشف الدكتور تقي الدين الهلالي في هذا المقال المأساوي عن حجم الاضطهاد الممنهج الذي يتعرض له المسلمون في الهند من قبل الجماعات المتطرفة، مبيناً تعدد جبهات هذا الاستهداف بين طعن في الدين، وحصار مالي بالربا واغتصاب الأراضي، وقمع سياسي، وصولاً إلى الاعتداءات الدموية في الشوارع. ويوثق الكاتب بالحقائق واقعة بلدة ‘بدهالادا’، منتقداً في الوقت ذاته سلبية بعض النخب المسلمة وانشغال العوام بالاحتفالات المبتدعة عن قضاياهم المصيرية.”الحوادث الآتية لا تحتاج إلى شرح ولا تعليق، ومن لم تزعجه ولم توجع قلبه فينبغي أن يعلق برأسه مخلاة لأنه من البراذين الخسيسة.
لقد أجمع طوائف «هندو» (1) على اختلاف نحلهم منذ زمان طويل على استباحة المسلمين واستئصالهم، لأنهم قد اقتنعوا بأن دین رام وکریشنا لا يستطيع أن يستعيد مجده الغابر ويكون في مأمن من الذوبان أمام التوحيد إلا باستئصال شأفة المسلمين وقطع دابرهم. وقد نظموا حملاتهم على كتائب متنوعة:
فهناك كتيبة تهجم على الدين بالطعن في القرآن والرسول وسائر عقائد الإسلام، وتشكيك جهلة المسلمين في دينهم بإلقاء الشبهات وبثها فيهم، وقد استعدوا لذلك فجعلوا يدرسون اللغة العربية ويقرأون القرآن لهذا القصد، وبلغ بهم الأمر إلى أن قرروا تدريس اللغة العربية في جامعتهم ببنارس وعينوا لها أستاذين منهم كانا قد درسا اللغة العربية عند المسلمين. ومن العجيب أن المسلمين هنا حتى علمائهم -إلا القليل- يرون أن ترجمة القرآن كافية وكذلك ترجمة كتب الحديث والفقه وهم يدينون بالإسلام، و«هندو» الذين لا يريدون من درس الإسلام إلا التوصل إلى الطعن فيه لم يكتفوا بالترجمات ولم يروها كافية للوقوف على حقائق الإسلام، فاعتبروا يا أولي الأبصار.
وهناك كتيبة مالية تستعمل جميع الوسائل في ابتزاز أموال المسلمين بقرض سفهائهم وفقرائهم الأموال بالربا الفاحش، وبشراء الأراضي والأملاك منهم. وقد كتب أحد أقطاب هذه الجمعية مقالا ضافي الذيول وبعث به إلى أشهر الصحف الإسلامية (صحيفة انقلاب) ذكر فيه أنه منذ تأسست جمعيتهم لاستخلاص الأراضي الزراعية من أيدي المسلمين إلى الآن قد استخلصوا كذا وكذا ألفا من الأجربة (الفدادين) وأنهم نجحوا في مشروعهم أعظم نجاح، والمقال عندي دفعته إلى من يترجمه إلى العربية.
وثم كتيبة سياسية قد أتقنت الروغان والختل، ولا روغان أبي الحصين، وهذه تبذل جهودها لتقيد المسلمين بقيود وأغلال تمنعهم من درك شيء من حقوقهم السياسية.
وهنالك طائفة السفلة والصعاليك مستعدة بالحراب والسيوف وسائر أدوات حروب الشوارع ويُمَدون بالمساعدات المالية من أغنيائهم. حتى كبار السياسيين الذين يتظاهرون بالوطنية والاعتدال لا يتأخرون عن مساعدتهم بالمال، إذ الغرض واحد وهو إبادة الإسلام من الهند، فلأقل خلاف يقع بين مسلم ومشرك ينقض هؤلاء السفاحون على رجال المسلمین ونسائهم وأطفالهم وشيوخهم وعجائزهم لا يرحمون منهم مريضا ولازما ولا أعمى ولا غريبا ولا يحترمون بيتا ولا مسجدا. أما المسلمون البؤساء فإنه لا يقاتل منهم إلا طبقة العملة والخدم الذين قوتهم يوميا من السوق فيبقون مقاتلين أياما وليالى جائعين لأن الأسواق تكرن معطلة ولا يجد أحد رغيفا يشتريه ولو بذل فيه 100 روبية، ولو ذهبوا إلى غني من أغنيائهم وسألوه كسرة خبز أو درهما في ذلك الوقت الضنك لما كان نصيبهم إلا الشتم، وأما المتفرجون فينقبعون في بيوتهم يشربون خمورهم ويغنون ويتحادثون بأخبار المعركة ويسخرون.
فما للمسلمين لها أموراً ** يكاد القلب ينفطر انفطاراُ
ولو كان هذا الضيم الواقع على رؤوس المسلمين صادرا من أمة ذات سيادة ومجد لهان الأمر بعض الشيء، ولكن كما قال امرؤ القيس:
وإنك لم يفخر عليك كفاخر ** ضعيف ولم يغلبك مثل مُغلب
ولهم جمعية أخرى همها حرمان المسلمين من وظائف الحكومة واحتكارها لأنفسهم.
وليس أمام هذه الكتائب الوثنية مقاوم بل ولا شاعر إلا القليل. وأكثر المسلمين يعتقدون أن الإسلام منحصر في المسجد والاحتفال بأعياد مبتدعة وإنفاق الملايين في المفرقعات النارية وتزيين المحلة أو المحل بزينة الخرق، فمن فعل ذلك منهم فقد بلغ في إقامة الإسلام الثريا.
والآن أحدثك بواقعة واحدة من مئات الوقائع التي لا يعلم المسلمون خارج الهند منها شيئا:
نشرت صحيفة «انقلاب» اليومية الصادرة من لاهور يوم 25 جمادى الآخرة سنة 1351 ما نصه مترجما بقلم الأديب عزیر خريج المعهد السعودي بمكة:
تفصیل حوادث (بدهالادا) و(تلو دی)
تقرير الجمعية المركزية لتبليغ الإسلام
وصل تلغراف من بلدة (بدھالادا) إلى (مجلس تبلیغ الإسلام) في 13 اکتوبر 1932 أنه قد قتل 15 مسلما وجرح 25 فأمر المجلس المولوي سید حسن العثماني وهو مفتش الجمعية أن يذهب إلى بلدة بدھالادا للتحقيق فذهب المولوى المذكور إلى تلك البلدة وحقق ما وقع للمسلمين.
قال المولوي سعيد حسن: وصلت في 17 أكتوبر إلى بلدة بدھالادا لأتحقق ما جرى على المسلمين من قتل وسفك دماء، واجتمعت مع ثلاثة أشخاص من سكان تلك البلدة وكذلك ذهبت إلى بلدة (تولوندي) التي تقع على بعد 5 (فَرْلوْنك)(2) من بدھالادا واجتمعت بثلاثة عشر رجلا من سكانها وسألتهم عن الحوادث التي جرت بين المسلمين وهندو وهي هذه أقدمها للقراء.
يسكن بلدة بدھالادا تقريبا 5000 نسمة المسلمون منهم 1000 نسمة وسائرهم من طائفة (هندو) و(سيك) وهذه البلدة من مقاطعة حصار وبها سوق للحبوب ومحطة لسكة الحديد ومرکز للبريد ومستشفى. وهندو في هذه الجهات هم الأغنياء وأصحاب الأملاك الطائلة أما المسلمون فهم فقراء وأكثرهم يقتات بكسب يده فمنهم الزُرَّاع والعَمَلة والخدم وبعضهم يرتزقون ببيع الجلود والعظام وهم على ذلك في ضنك شديد. وكثير منهم إذا وجدوا غداء لا يجدون عشاء. أما طائفتا هندو وسيك فهم بعكس ذلك يعيشون أرغد عيش أينما كانوا في أنحاء تلك البلاد ولهم الأمر والنهي، وأكثر الموظفين منهم. ومن دواعي الأسى أن الذين تولوا البحث في هذه القضية كانوا منهم.
ولما كان الرجل المسلم في هذه الجهات ضعيفا لم يزل خاضعاً فلا يرفع رأسه مخافة أن تحدث فتنة لا يصلى بنارها غيره، وبذلك لم يحدث بين المسلمين وهندو أي خصام قط.
ولما انعقد مؤتمر التحالف في (امرتسر) و(لاهور) تحالف سيك بعضهم مع بعض وكان في المؤتمر نفر من سيك بدھالادا فلما رجعوا إلى قريتهم اجتمعوا وأجمعوا على منع بيع اللحم في السوق وطبخه ومن خالف ذلك يعاقب أشد العقاب فما كان أحد بعد ذلك يتجرأ على إظهار اللحم خارج البيوت أو المجزرة.
وفي 5 أکتوبر 1932 صباحا في الساعة الخامسة أتى (جنداسنك) رجل من هندو إلى علي فواز وهو مسلم من سكان “تلوندي” وكان بينهما صداقة فجاء الوثني ببقرة من قرية “اتيواس” وأعطاها علي فواز وقال له: اذھب فبعها الآن. فأخذ علي فواز تلك البقرة وذهب بها إلى بدهالادا، وهناك باعها من “نیاز محمد شبرون علي الجزار” بخمس وعشرين روبية بحضرة أربعة شهود فذهب بها الجزار إلى المجزرة ثم ذبحها، ولم يمض على ذبحها إلا برهة قصيرة فجاء جماعة من هندو وسيك وصاحوا أن الجزارين ذبحوا بقرتنا وهاجوا وماجوا وضرہوا الجزارين وأتوا بالشرطة فقبضوا على الجزارين وساقوهم إلى المحكمة وحقق صاحب الشرطة المسألة فوجد أن البقرة لم تغصب كما زعم أولئك ولكنها بیعت بيعا شرعيا قانونيا. وكان جمع محتشدا عند المحكمة من رجال هندو وسيك ينتظرون ليعلموا ماذا يحكم به على الجزارين، وكانوا في هياج عظيم يصخبون ويتهددون إن لم تحكم المحكمة بما يرضيهم لينتقمن بأيديهم من المسلمين فحكمت المحكمة على بائع البقرة والجزارين بالسجن، وسيقوا إليه فهاج المحتشدون وقالوا إن المحكمة لم تحكم بشيء يحسن السكوت عليه، وقالوا نحن لا نرضى إلا بقتل الجزارين الذين تجرأوا على ذبح البقرة، ثم تفرقوا.
وفي 6 أكتوبر أرسل المسمى (بشن سنك) الهندوي خطابا إلى أعيان هندو وسيك في أنحاء البلدة يدعوهم إلى الاجتماع.
وفي 7 أكتوبر اجتمعوا مساء بقرية بدهالادا تحت رئاسة “جنداسنك” وخطبوا وحرض بعضهم بعضا على الانتقام من المسلمين. ثم أوفدوا وفدا إلى صاحب الشرطة وقالوا له يجب أن يعاقب المسلمون عقابين اثنين لارتكابهم جريمتين، إحداهما قتل البقرة والثانية قتل جنينها لأنها كانت حاملا.
وفي 8 اکتوبر أتى رجل من علماء هندو وخطب في جمهور من هندو وسيك وقال لهم إن المسلمين قد اعتدوا عليكم وأهانوكم بذبح البقرة فيجب عليكم أن تأخذوا بثأركم. فإن لم تنتقموا منهم يبقى هذا الخزي على جبينكم نكتة سوداء لا يمحوها شيء إلى الأبد. فأثرت هذه الخطبة في نفوس القوم وتهيأوا للفساد وسفك الدماء الطاهرة. ولما علم المسلمون أمرهم ذهبوا إلى إدارة الشرطة وقالوا لمديرها إننا تحت خطر عظيم لأن هندو وسيك كلاهما تآمروا علينا ونحن غير آمنين على أنفسنا وأموالنا، فمدوا إلينا يد المساعدة ونحن نبذل كل ما يلزم من النفقات للجنود والحرس. فلم تصغ الشرطة إلى كلامهم ولم تلتفت إلى شكواهم لأن المشكوین كانوا هندو وسيك والشرطة منهم أيضا. فرجع المسلمون إلى بلدهم خائبين وذهب سعيهم سدی.
وفي 10 أكتوبر عقد هندو وسيك اجتماعا في بلدة “رلي” وحرضهم خطبائهم على الفساد.
وفي 11 أكتوبر احتفلوا احتفالا عظما وخرجوا أفواجا في الشوارع وقد لبسوا كلهم لباسا واحد رمادي اللون واعتموا بعمائم حمر وفي يد كل منهم عصا وهم يهتفون (فلتحي أمنا البقرة! فليحي مهابير! (3)). ولم يتخلف عن هذه المظاهرة أحد من الطائفتين هندو وسيك.
وفي نفس ذلك اليوم في الساعة 7 ونصف خرج ثلاثة من سيك، اثنان منهم يحمل كل منها بندقية والثالث يحمل مسدسا فمضوا إلى مسجد الجزارين بقرية بدهالادا ووجدوا في المسجد رجلا يتوضأ فسألوه أقضيت الصلاة أم لم يأت أحد من المصلين إلى الآن فأجاب الرجل أنهم بعد قليل يأتون. فخرجوا من المسجد فوجدوا في طريقهم عطا محمد الجزار مضطجعا على سرير فأطلقوا عليه الرصاص فأصيب في سبابته وهرب من مكانه واختفى وكان ابن أخ عطا محمد واقفا فأراد أن يفر ولكنهم بادروا فأطلقوا عليه الرصاص فمات في مكانه. ثم رأوا امرأة (اله بخش) الجزار خارجة من بيتها فأطلقوا عليها الرصاص فماتت من حينها وكان عمرها 60 سنة.
ثم رأوا (مهرو بن جامون) فأطلق عليه أحدهم رصاصة فأصيب في يده اليسرى فهرب منهم واختفى في بيت عظیم الجزار. وقع هذا كله في 3 أو 4 دقائق ثم رجعوا من طريقهم فرأوا في (مهر بن غلامو) الجزار ينظر من خصاص باب بيته فأطلقوا عليه الرصاص فأصيب في صدره وهو إلى الآن حي. ثم مضوا فلما وصلوا إلى بيت محمد اسحاق وجدوا حسنوا میان فأطلقوا عليه رصاصمة فلم تصبه ثم ثانية فأخطأته ثم ثالثة فأصابت فخذه وهو إلى الآن حي. ثم تقدموا فوجدوا فاطمة بنت عمرا وعمرها 8 سنين وآسو اخت (جكا) وعمرها 23 سنة واقفتين على الباب فرموهما فانكسرت رجلا فاطمة وسقطت في مكانها وبعد ساعتين ماتت وأما آسو فجرحت ولا تزال حية. ووجدوا رجلا آخر هاربا منهم فرموه ولكنه سلم، ثم وجدوا مهر محمد الصباغ خارجا من بیت سید محمد صديق فسألوه ما أنت فقال أنا صباغ، فقالوا أمسلم أنت أم هندو فقال أنا مسلم فرموه فسقط في مكانه. ثم مضوا فوجدوا امرأة تحمل طفلها وصبية عمرها تقريبا 8 سنوات وصبيا يسمی سيكو بن نمرو عمره 12 سنة فسألوهم من أنتم وما دينكم فقالوا نحن مسلمون فرموا المرأة ذات الطفل فماتت المرأة وجرح الطفل ثم مضوا حتى دخلوا مقبرة محمد اسحاق فوجدوا هناك مسجدا ومأوى للمسافرين فدخلوا المسجد فلم يجدوا أحدا فذهبوا إلى المأوي فوجدوا جماعة من المسافرين فسألوهم من أنتم فقالوا بعضنا من مدينة (هرولى) وبعضنا من مدينة (بهولان) فقالوا فما دينكم فقالوا الإسلام فقالوا أصليتم فقالوا إلى الآن ما صلينا وسنصلي بعد قليل، فأطلقوا عليهم الرصاص فمات اثنان وجرح ثلاثة وكل هذا وقع في مدينة بدھالادا في 15 دقيقة.
فضج المسلمون من هذه المفاجأة وأهرعوا إلى إدارة الشرطة يخبرونها بما وقع فأرسلت ضابطا وشرطيين وبينما هم في طريقهم إلى بدھالادا إذ جاءهم الخبر بأن المسلمين قتلوا بقرية تلوندي أيضا في الوقت نفسه وبعد ما بين القريتين 5 أو 6 من مقياس (فرلونك) وذلك ثلاثة أرباع الميل الأنكليزی والفرق بين مقتل المسلمين في بدهالادا وفي تلوندي نحو 3 أو 5 دقائق. وهذه جريدة تحتوى على أسماء الذين قتلوا في بدهالادا وسن كل منهم حين القتل:
(1) صابري بن غوث الجزار وعمره 18 أو 19 سنة
(2) نظام الدين بن رسالو وعمره 60 سنة
(3) جلال الدين بن بیكار وعمره 40 سنة
(4) عالم دین بن نظام الدين وعمره 30 سنة
(5) رخی أرملة اله بخش ابزار وعمرها 60 سنة
(6) فاطمة بنت عمرا وعمرها 8 سنوات
(7) نورة زوجة بدهو وعمرها 30 سنة.
أسماء المجروحين:
(1) عطا محمد بن حاكم الجزار وعمره 60 سنة
(2) محمد بن جامون وعمره 32 سنة
(3) حسن بن سومتا الجزار وعمره 30 سنة
(4) مهر محمد بن غلامو الجزار وعمره 25 سنة
(5) مهر محمد بن حياة بخنش الصباغ وعمره 40 سنة
(6) طالب بن يدهو وعمره سنتان
(7) آسو أخت جكا وعمرها 15 سنة
(8) محكم بن نظام الدين وعمره 18 سنة
(9) ولية وعمرها 40 سنة
تفصیل حوادث تلوندی
قتل المسلمون في هذه البلدة في الوقت الذي قتل المسلمون فيه ببلد بدهالادا وليس هناك فرق كبير بين الوقعتين كما تقدم.
في 11 اکتوبر قرب المغرب رأي الناس ثلاثة من سيك مسلحين مقبلين من المزارع إلى قرية تلوندي وأول من رآهم صلح دار بن رحمة الله وسألهم من أنتم ولماذا جئتم هنا فلم يجيبوه ومضوا فلقيهم نذیر بن نعمة علي فسألهم السؤال نفسه فأجابوه قائلين نحن من رجال الشرطة نريد رجلا ثم خرجوا من المزارع وتوجهوا إلى تلوندي فسألهم رجل آخر لم جئتم ههنا فأجابوا بمثل ما أجابوا الأول فقال أحدهم أسرعوا بنا نرجع إلى إدارة الشرطة فإنا لم نجد الرجل الذي جئنا لأجله. ومضوا فلقيهم في ضواحي البلد نیاز محمد بن مرداد ملا فسألوه هل جاء المصلون إلى المسجد فقال إلى الآن لم يأت أحد فرموه برصاصة فمات في مكانه الذي سقط فيه بعد ساعة ونصف. فجاءهم سيد صابر علي شاه من بيته فأطلقوا عليه الرصاص جميعا فمات في مكانه، ثم مضوا فوجدوا أطفالا يلعبون فأطلقوا عليهم الرصاص فجرح أحدهم وفر الباقون ثم ساروا خارج البلد مشرقين فلقيهم عبد الغفور ابن ولي مجد داخلا بيته فرموه فمات في مكانه ثم تقدموا قليلا فوجدوا علي محمد والله ديا ونعمة علي وساهو جالسين على سرير فأطلقوا عليهم الرصاص فماتوا جميعا تم مضوا إلى ناحية (داتیواس) وقتلوا في طريقهم فضل دین بن بوتا وكذلك أطلقوا الرصاص على بابرخان بن ركن الدين فأخطئوه وهرب سالما وبعد ذلك جاءت الشرطة فجمعت القتلى والجرحى وأرسلتهم إلى المستشفى. وكان دكتور المستشفى لسوء الحظ من هندو فلم يعتن بالجرحى لأنهم مسلمون فقال لهم ليست عندنا الآلات اللازمة لإخراج الرصاص من أجسامكم فاذهبوا إلى دهلي أو لاهور. فذُهِب بهم على نفقتهم إلى دهلي وإلى الآن لم تبد من الحكومة حركة في عقاب المجرمين ولم تقبض على أحد منهم. وسبب ذلك أن الموظفين في الشرطة كانوا تقريبا كلهم من هندو. فإلى الله المشتكى. ثم بعد هذا يزعم رجال هندو أنه لا علم لهم بالمجرمين وأنهم كانوا من اللصوص الذين يقتلون وينهبون. قلنا لهم أن هؤلاء السفاكين لم ينهبوا مثقال ذرة ولا سفكوا قطرة دم في غير المسلمين. وإذا كنتم لا علم لكم بهذه الواقعة فلم تذهبون إلى إدارة الشرطة سرا وتعطون الرشا ليستر عليكم، ولم منعتم الناس عن مساعدة أولاد المقتولين وهم يموتون جوعا لا ناصر لهم ولا معين. بهذه الأكاذيب تريدون أن تتخلصوا وتبروا أنفسكم من دماء هؤلاء الأبرياء الذين قتلوا تقتيلا من دون جناية جنوها ولا جرم أتوه. فاقتلوا كل ما سولت لكم أنفسكم وقولوا ما شئتم مادام حبالكم على غواربكم.
أسماء الذين قتلوا في بلدة تلوندي:
(1) نیاز محمد بن مرداد خان وعمره 23 سنة
(2) سید صابر بن أمير الدين وعمره 40 سنة
(3) عبد الغفور بن ولي محمد وعمره 17 سنة
(4) علي محمد خان بن نتهوخان وعمره 40 سنة
(5) الله ديا بن نتھوخان وعمره 45 سنة
(6) نعمة علي خان بن بنوبی محنش وعمره 50 سنة
(7) سادهو بن بنوبي محنش وعمره 40 سنة
(8) فضل دین بن بوتا وعمره 18 سنة
(9) محمد صديق بن جالو شاه مجروح
انتهت هذه القصة التي قد كل فؤاد فيه رحمة ولو لم يكن صاحبه مسلما. ومما يفتت الفؤاد أن الزعماء والعامة الذين يتبعونهم لا تهمهم هذه الأمور وإنما تهمهم المؤتمرات التي تنعقد للمطالبة بحقوق الهنديين ومضغ ما يتشدق به السیاسيون المنافقون ذوو الخطب الطويلة العريضة والتلون الحربائي والتنعم بأموال المغفلين من المثرين.
أيها الزعماء الكاذبون الزائفون، قبل أن تطالبوا بحقوق إخوانكم الهنديين لتخرجوا لهم لواء الاستقلال وراية العزة القومية وترفعوا عنهم نير العبودية وتحفظوا أموالهم التي يحصلونها بعرق الجبين أن تخرج من أكياسهم إلى بيت مال الحكومة الانكليزية يناشدونكم الله في دمائهم أن تحقنوها وفي أنفسهم أن تؤمنوها من فتكات هذه السباع الضارية. واجمعوا جهودكم واشحذوا ألسنتكم وقطوا أقلامكم عسيتم أن تبنوا عليهم حظيرة تجعل أرواحهم في مأمن من عاديات الضواري. فإن قدرتم على ذلك فاضربوا عليهم أتاوة جديدة علاوة على ما تأخذه الحكومة بل خذوا ما شئتم من أموالهم القليلة ودعوا ما شئتم وخذوا نصيبهم من الاستقلال واكتبوا صكه بأسمائكم وأشهدوا عليه كل شاهد في المملكة البريطانية. وإن عجزتم عن حفظ أرواحهم فلا تكذبوا على الناس لتأكلوا أموالهم بالباطل فأنتم عن درك الحقوق السياسية التي هي دون الاستقلال أعجز وأعجز، فالخوض في الأمور السياسية قبل وضع حد لهذه المذابح الوحشية وأنزه البربر أن أقول البربرية ضلال بضلال والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
(لكنو الهند)
محمد تقي الدين الهلالي
———————
(1) اسم يطلق على جميع أهل الهند ما عدا المسلمين والنصارى وأما لفظ هندوس وهندوك فهما من الأوهام ولا وجه لهما.
(2) «Furlong» كلمة انكليزية دخيلة في لغة أردو تدل على مقياس مساحي قدره 120 ياردة وهو ثمن الميل الانكليزي.
(3) اسم صنم لهم.
مجلة «الفتح» المصرية، المجلد السابعة، عدد (322)، بتاريخ شعبان 1350هـ، ص 8.


