وفي تلك الأيام المجدبة بلغنا استسقاء آخر عجيب و غريب و ذلك أن أهل سريف و هي قرية في شمال المغرب أشار عليهم أحد الدجاجلة بما زعم أنه قرأه في كتيب من كتب الخرافات و الأساطير يسمى خزينة الأسرار ، و ذلك أنه إذا وقع الجدب و انقطع المطر و أراد الناس الغيث يعمدون إلى مهر من الخيل فيكتبون على جبهته قوله تعالى من سورة الشورى : " وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ " ( الشورى : 28 ) ثم يذبحون المهر و يعلقون رأسه في فرع شجرة عالية فإنهم يمطرون ، فعل ذلك أهل سريف فخيبهم الله ، و في ذلك قلت القصيدة التالية :
|
بكـــى قـوم عـلــــى جـاه و مـــــال |
و أعــول آخرون مـن الهـــــــــــــــــزال |
|
|
و بعضــــهم بكـــى فــــي إثر خــــل |
بـعـيــــد الأنـــس آذن بـــارتـحـــــــال | |
|
و بعضـــهم ينـــوح علــى شبـــــاب |
تـولـــــــى ثـم بـــدل بــاعتـــــــــــلال | |
|
و ديـــن الله أصـبـح فـــي ضـيـــــــاع |
و لا بـــــــاك عـلـيـه و لا مـبـــــــــــال | |
|
بـــدهر صــار فـيـه الـــعـرف نـكـــــــرا |
و نـور الـــــحق غـطـــي بـالضــــــلال | |
|
و سـنـــة خيــر خـلـق الله أضـحـــت |
تـنــــادي أيـــن أنـتـم يـا رجــــــالـي | |
|
طغــى و بغــى عليـها ذو ابتـــــــداع |
خبيــث سـالك سبـل الخــيــــــــــال |
|
|
مـتـى مـا شـاهـد الغـربــــاء هـبـــوا |
لــنصــرتــــــهــا تـوعـد بـالـــقــتـــــال | |
|
و غـرتـــه جـمـــــــوع وافـــــــــــــرات |
حـــواليــــــــه تـوالـــــى من يـوالــي |
|
|
و ســاعده عمــوم الجهل حتــــــى |
لقد شمل الأســافل و الأعـالــــــــي | |
|
و حــزب الله يغلــب كــل حــــــــــزب |
و ينصـــره المهيمــن ذو الجـــــــــلال | |
|
فيصلـــــــت من كتــــاب الله بيضــــا |
مــهندة تضــيء دجــى الليــــــــالي | |
|
و مــن سنــن الرســول له سهــــام |
و مـن حجج الأصـــول له عوالـــــــي | |
|
و أهــل الــرأي كلــــهم بغـــــــــــاث |
يتـــامــى فــي الحديث ذوو اختبــال | |
|
و من يعرض عن السنن العوالــــي |
يـذق مـر الـــهزيـــــمة فــي النــــزال | |
|
و يكسى الخزي في دنيــــــاه دوما |
و فــي أخــــراه يقـــــرى بـالنكــــــال | |
|
و من سنن الرســــــول و تابعــيــــه |
سؤال الغيث من مولــى الــموالــي | |
|
من الرحمـــن لا يدعــــون شيئــــــا |
ســواه مخلصيــن فــي الابتهـــــــال | |
|
إلــــى أن جــــاء بعــدهم خلــــــوف |
دعـــــوا أهل المـقــــابر باهتــبــــــال | |
|
و قد ذبحــــوا لهم بقــــرا و شــــــاء |
و قد نحروا السمــــان من الجمــــال | |
|
و من يذبــــــح لغيـــــــر الله يلعــــن |
مقـــال المصطفــــى خير المقــــــال | |
|
و أعجب بدعــة فيمـــا سمعنــــــــا |
و أعــرق في الجهــــالة و الخبــــــال | |
|
أمــــور عــن سريــــــف قد أتتنــــــا |
تواتــــــر نقلهــــــا بيــن الرجـــــــــال | |
|
فــقد عمدوا إلــــــى مهر كريــــــــم |
من الخيــل المطهمــة الغوالــــــــي | |
|
فحزوا رأســه بالــــسيف ظلمــــــــا |
و لم يذنــب إلــــــى أحد بــحـــــــال | |
|
و قد كتبـــوا بجبهــــته سطــــــــورا |
من الــقرآن ..يــــا لك من ضــــــلال | |
|
و تلك إهــــــانة للــذكـــــر جلــــــت |
صفــــات الله عن هــذي الخــــــلال | |
|
و لو تبعوا الكتــــــــــاب و عظمــــوه |
بــلا ذبــح لخـــيـــــــل أو بغـــــــــــال | |
|
و مــن يعــرض عن القــرآن يســلك |
عذابـا ، قول ربــــك ذي التعالــــــي | |
|
و الاستسقاء بــذبح الخيــــل بــدع |
غريــــــب لم نر لــه من مثـــــــــــال | |
|
أأهل سريــــــف اتئــدوا و تــوبــــــوا |
إلــــى الـرحمن من هذا المحــــــال | |
|
فــرب النـــــــــــاس صدقا و حــــدوه |
و قفــوا للنبــــــي بحــر الكمــــــــال | |







